الرئيسية > اموال النبي ﷺ > “النبي المليونير”.. عندما يتحول الدفاع إلى جدل

"النبي المليونير".. عندما يتحول الدفاع إلى جدل

الدكتور عبد الفتاح السمان يروي لـ"الشروق" قصة الفكرة المثيرة وردود الفعل التي رافقتها

المقال منشور في جريدة “الشروق” الجزائرية بتاريخ 25 يونيو 2014، وهو عبارة عن حوار أجراه الصحفي عبد المنعم شيتور مع الدكتور عبد الفتاح محمد السمان، صاحب برنامج “النبي المليونير” الذي أثار جدلاً كبيراً بعد عرضه على قناة “الشروق تي في” في شهر رمضان.

كيف وُلدت الفكرة

يروي الدكتور السمان أن الفكرة لم تكن نتاج تخطيط مسبق، بل وُلدت بشكل عفوي أثناء مشاركته في أحد المؤتمرات التي كانت تناقش موضوع “الاقتصاد الإسلامي”. ففي تلك الجلسة، وجّه أحد المشاركين الأجانب (المستغربين) سؤالاً استفزازياً مفاده: كيف يمكن القول إن الاقتصاد الإسلامي رائد للاقتصاديات العالمية، بينما يُجمع المسلمون أنفسهم على أن النبي محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- كان فقيراً؟ هذا التناقض الظاهري هو ما دفع الدكتور السمان لبدء بحثه المعمّق في الموضوع.

استقبال الفكرة أكاديمياً

عندما طرح الدكتور السمان أطروحته لأول مرة في المؤتمر، لاقت نقاشاً حياً استمر لأكثر من ساعة، حيث عبّر عدد من الأساتذة الحاضرين عن تشرفهم بمناقشة أطروحة تتعلق بإعزاز مكانة النبي.

كما عرض كتابه لاحقاً على الشيخ محمد الرحيلي، الذي قدّم له الكتاب معتبراً إياه من أروع الصفحات التي قرأها، ووصف الأطروحة بأنها الأفضل في مجال دراسة السيرة النبوية. وأشاد الشيخ الرحيلي بأن الكتاب يكشف عن كثير من الحقائق المستورة وغير المعروفة لدى غالبية المسلمين، حتى المتخصصين منهم، مشيراً إلى أنه هو نفسه كان يقرأ أحاديث السيرة النبوية عن الفقر وممارسة الزهد ويشعر بنوع من التناقض والحرج دون أن يفهم السبب، حتى جاءت هذه الأطروحة فأزالت عنه هذا اللبس.

الجدل حول العنوان

يعترف الدكتور السمان بأن عنوان “المليونير” شكّل عقبة كبيرة أمام تقبّل الفكرة، وذلك لأن كثيراً من الناس يستصعبون ربط لفظ “المليونير” بالنبي. ويوضّح أن اختيار الكلمة لم يكن اعتباطياً، بل استند إلى كون “مليونير” هي الكلمة الوحيدة المعرّبة في اللغة العربية التي تدل تحديداً على الثراء المالي، وأن مجمع اللغة العربية اعتمد هذا المصطلح للدلالة على من يملك مليوناً، ومنه اشتقت أيضاً كلمة “مليارديرا” لمن يملك مليارات.

الفرق بين “المليونير” و”السارق”

من أبرز النقاط التي يشرحها الدكتور السمان هو تفنيده للربط الشائع بين مفهوم “المليونير” وبين السرقة والظلم والتعدي على الناس. فهو يرى أن هذا الربط غير صحيح، ويستدل بأن النبي والصحابة الكبار مثل أبي بكر الصديق وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام كانوا أثرياء (بمعنى أنهم امتلكوا ثروات طائلة)، لكن ثراءهم كان من مصدر مشروع تماماً، بعيداً عن أي ظلم أو استغلال.

من الفكرة إلى الشاشة

بعد النجاح النسبي للفكرة في الأوساط الأكاديمية والدينية، بدأ الدكتور السمان يفكر في نقلها إلى الجمهور الأوسع عبر القنوات الفضائية. وكانت البداية بتقديم جزء من الفكرة ضمن برنامج بعنوان “الأحبة والمال”. لاحقاً، حصل على دعم ومساعدة من شركة “ريل تايم”، ومقرّها الرئيسي في الجزائر، لصالح الدكتور هشام زلاقي، مع وجود فروع للشركة في بيروت وفي سوريا (تحت اسم “الليث” كما هي معروفة)، بالإضافة إلى استوديو في تونس.

موقف الدكتور السمان من الانتقادات

يشدد الدكتور السمان في أكثر من موضع خلال الحوار على أن كل ما قام به كان بدافع الدفاع عن النبي، لا الإساءة إليه، ويرى أن موضوع الكتاب والبرنامج هو بالأساس محاولة لتصحيح صورة ذهنية شائعة وخاطئة، مقابل تقديم رؤية أخرى مدعّمة بالبحث والدليل حول علاقة النبي بالثراء المشروع.

مشاركة المقال :

مقالات ذات صلة

اكتشف المزيد
اكتشف المزيد
اكتشف المزيد