بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد، وآله وصحبه أجمعين، وبعد:
سنتحدث في هذه المحاضرة عن الأرملة المتميزة التي هي بألف رجل!
بعض النساء تُرمَّل في مجتمعاتنا لأن من عادة الرجل أن يتزوج المرأة وهي أصغر منه سنًّا ربما بعشر سنوات، فغالبًا يغادر الحياة وتبقى هذه الزوجة لوحدها، هي التي تعتني بالبيت تعتني بالأولاد.
– أولًا: الجديد في الموضوع هو أن الأمر أصبح متسارعًا اليوم، فالمعطيات في بعض البلدان تشير إلى أن هناك تسارعًا في نسبة الذين يتوفون من الرجال أكثر من النساء، بالحروب، والكوارث، والأوبئة مثل الكورونا وغيرها.
إذًا ما المطلوب؟ المطلوب أن تهيئ كل امرأة وكل أم نفسها، فلا أحد يدري! قد يقدر الله عز وجل أن تكون أرملة.
المشكلة تبدأ عند المفاجأة بالمشكلة، العنصر الأساسي لجعلها مشكلة وعقبة ضغط هو أنني أتفاجأ! لذلك عندما نعرّف الغضب نقول: هو رد فعل عند حدوث أمر غير متوقع! لماذا يصاب المرء بالانهيار العصبي؟ لماذا يتفاجأ فيصاب بالجلطة، بالرعب، بارتفاع السكر…إلخ من هذه الأمراض؟ لأنه حدث أمر مفاجئ.
كيف أقضي على هذه المفاجأة حتى لا أتعرض إلى صدمات؟ بأن أتوقع الأسوأ دائمًا؛ وذلك ليس للتشاؤم؛ بل للتهيؤ له.
– ثانيًا: عندما يحدث الأمر يجب أن أكون مستعدة كي لا أدخل في صدمة كبيرة تتراوح مدتها بين شهرين أو ثلاثة أشهر أو أكثر، بعض النساء تستمر صدمتها مدة سنة، مع أن هذا الأمر متوقع الحدوث كل لحظة، وفي الشرع نحزن على الفراق؛ لا نحزن على قضاء الله وقدره.
سوف نعمل على ذلك بشكل عملي من خلال ثلاثة محاور أساسية:
على خلاف العادات القديمة التي كانت المرأة فيها لا تتدخل بزوجها، اليوم لم يعد هذا الكلام مقبولًا، بسبب إمكانية الوفاة المفاجئة، الهجرة المفاجئة، مغادرة المكان، اضطرار للجوء بسبب الحروب…إلخ، لذلك الزوج مضطر أن يخبر زوجته بكثير من التفاصيل؛ وليس كلها، وذلك منعًا وتفاديًا للأسوأ الذي قد يحصل.
عندما نتحدث عن قانون الإنسانية إذًا نحن نتحدث عن مبدأ «هذا يعتمد على»: ليس كل امرأة تُعطى كل التفاصيل، وليس كل امرأة تجيد قيادة المال، لذلك سنتحدث بالأعم الأغلب، وهو أن أغلب الزوجات يجب أن يطلعن على كيفية عمل الزوج، وذلك من خلال هذه النقاط العملية:
دور الزوجة في حياة الزوج التعرف على أعماله.
أتقني مهارات في اليد، وأفكار في الرأس.
سيأتي يوم وتصبح المرأة مسؤولة عن البيت.
تعلمي تقنيات المال لتعلميها أولادك.
تعلمي مهارات صناعة المال من أجل الأيتام ومن أجل أبنائك بعد زوجك.
من أين أتينا بذلك؟ الله عز وجل يقول:
﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: 6]
يعني إذا صاروا أصحاب رشد مالي، هذا الكلام للأيتام، لا يكفي البلوغ في ذلك؛ بل يجب أن أتحقق من رشدهم المالي، وأن يعرفوا كيفية التصرف في المال، فإن لم يعرفوا فعكس الرشد في المال هو السفه في المال، وفي الشرع الإسلامي يوجد شيء اسمه الحجر على السفيه قال الله تعالى:
﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ [النساء: 5]
في وقتنا الإنسان السفيه لا يُعطى ماله، بل يُحجر عليه ويؤخذ منه المال؛ لأن المال قوام الحياة.
مهمة الأم هي تعليم الأبناء كيفية التصرف بالمال حتى تنقذ نفسها وأولادها، وتصبح هذه الأرملة السعيدة المتميزة التي لم يتسبب لها موت زوجها بدمار حياتها.
الأرملة المتميزة هي التي تستعد لهذا اليوم فلا تتفاجأ به، يجب أن تتوقع هذه الوفاة، ثم تسأل نفسها: ماذا أفعل؟ تقول لزوجها: تعال يا زوجي العزيز أريد أن أعرف ما يمكن معرفته عن أعمالك، هذا لأنه «إذا أردت أمرًا فتدبر عاقبته»، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصي أن لا يبيت الإنسان إلا وتحت رأسه وصية مكتوبة، الوصية المكتوبة هي دفتر الحسابات، خاصة إذا كان الزوج من أصحاب التجارات، وذلك بشرط عدم التدخل بقراراته، فبعض النساء لا ينبغي أن يخبرها زوجها بشيء؛ لأنه ربما يصرف على أهله أو يعين أحدًا ما، أو يتاجر بصنف معين فيخاف من كلام زوجته بالموضوع للناس بحكم أن المرأة لا تكتم سرًّا، هذه المشكلات يجب إعادة النظر فيها لأننا نعيش حالة ضرورة.
تعلمي عن زوجك أعماله وتجاراته: أهم شيء تدوين ما له من مال وما عليه، إما على ورقة أو حاسوب، حتى إذا وقعت الوفاة في أي وقت تستطيعين أن تطالبي بحقوق أولادك، وأن تنقذيه من عذاب جهنم؛ لأن نفس المؤمن معلقة بدينه.
والحق أن إخبار الزوج لزوجته عن كل شيء يخصه يحتاج إلى ثقافة عامة من الرجال اليوم، على عكس الطريقة القديمة؛ وهي منع الزوج زوجته أن تتدخل فيه، لكن الآن يجب أن يسمح لها بالتعرف والتدخل بشؤونه، وهي – بدورها – يجب أن تتحمل المسؤولية، المرأة التي تستحق هذا يجب أن تكون في مستوى لائق؛ غير مستوى الزوجة التي تنتظر الكلمة من زوجها لتفشي أسرار عمله وخاصة إذا كان عمله حساس، ممكن أن يكون عمله في صنعة أو شراكة أو منصب حكومي أو منصب خاص…، يجب عليها عدم إفشاء أسراره أبدًا مع أي أحد.
«معلومات زوجك خط أحمر، تستفيدي منها بعد الوفاة».
فرضًا: في حال أخبر الزوج زوجته أنه يعطي أهله مبلغًا معينًا أو ينفق على أيتام…إلخ، فإن كان جواب الزوجة التذمر وكانت ردة فعلها غير مرضية للزوج، فإن هذا التدخل سيمنع الزوج من الحديث مع زوجته بأموره الخاصة مرة أخرى، لذلك، فرقي تمامًا بين أن تتعلمي لتستفيدي بعد الوفاة وبين مناقشة الزوج بتصرفاته، ومن الخطأ التدخل في أمواله وتصرفه بملكية ماله طالما ليس فيه شيء محرم، وذكرنا في حلقة سابقة من الحلقات «زوجة حذر منها القرآن» وهي الزوجة التي تمنع زوجها عن فعل الخير.
في حال جاهزية الأرملة لمعرفة أمور زوجها كاملة، سوف تتمكن من أن تحل محله بعد الوفاة مباشرة، وحتى وهي معتدة؛ يسمح لها بالنزول إلى عمله أو إرسال أولادها والمحافظة على حقوق عائلتها، بينما في حال الأرملة التي لا تعرف شيئًا عن زوجها فتبدو أنها منهارة ولا تعرف شيئًا! تضيع أموال الأيتام التي أمَّنها زوجها عليها، وهي لها أعظم الثواب لو أنها أدركت كل شيء قبل فوات الأوان.
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا»، وأشار بالسبابة والوسطى، وفرّج بينهما شيئًا.
[أخرجه البخاري].
في حديث ثانٍ يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«أنا وامرأة سفعاء الخدين كهاتين يوم القيامة» وأومأ بالوسطى والسبابة، «امرأة آمت من زوجها ذات منصب وجمال، حبست نفسها على يتاماها حتى بانوا أو ماتوا».
[أبو داود]
يعني: صارت أرملة وتركت نفسها على أولادها، لها أجر كفالة اليتيم، وهذا يعني أنك ستصبحين مسؤولة؛ إذا لم تفعل الأرملة ذلك فسوف يأتي الأقارب بعد الوفاة – إذا كانوا لا يخافون الله – ويأخذون مال الورثة ومالها ويوقعونها على إيصالات وأوراق لتخسر كل شيء.
يجب أن تبدئي بتعلم مهارات كثيرة، قال الشرع: شهادة امرأة بشهادتين، لأنه قال:
﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ [البقرة: 282]
ما الذي ستفعلينه؟ أن لا تكوني من الضالين، يجب أن تعلمي الكثير من المعلومات، مثلًا: ماذا تعني كمبيالة، بورصة…إلخ.
تعرفي على عمل زوجك: إذا كان يعمل بالخيط أو السمنة أو الزيت يجب عليك معرفة الأسعار والمخازن، ما المحظورات؟ يجب عليك عمل دراسة كاملة عن أي مجال تريدينه أو مجال عمل زوجك لكي لا تتفاجئي وقت الوفاة وتضيعي كل شيء.
في الوقت نفسه يجب أن أشكل مهارات لنفسي مع تعلمي مع زوجي، أنا أريد مهارة في اليد وعلم في الرأس، اليوم لا يليق بامرأة أن لا تتقن عشرات الأشياء، نرى الآن الأخوات اللاجئات اللاتي برعن في مجال الطبخ والتزيين والأزياء… وعشرات المهن، يجب أن تتعلمي مهارة وبإتقان تام، يوجد مثل عند الإنجليز يقول:
«الإنسان الذي يعرف القليل من كل شيء، فهو أستاذ في لا شيء!»
يجب أن تتقني مهارات يدوية، مثل: خياطة، درزة، حبكة، تطريز، بوردرات، كهرباء، دهان…إلخ، أي مهنة تشعرين نفسك جيدة بها يجب أن تتقنيها جيدًا.
إن البلد التي أقيم بها يوجد فيها ورشات كاملة لصيانة السيارات بإدارة بعض النساء.
يجب أن تتقني علمًا في الرأس: لم يعد مقبولًا على الإطلاق أن نرى امرأة في قرننا هذا لا تتقن اللغة الإنجليزية إتقانًا تامًا؛ لأنه يمكنها أن تتعلم أو تترجم وتعمل بهذا المجال، هذا رزق كبير. المصانع والشركات كلها تحتاج لغة.
إضافة إلى ذلك، كنز كبير، موضوع القرآن الكريم، إن قيمتك الروحية تشجع الناس على السماح بالتعامل معك ويشجعونك أكثر، وإعانة لأولادك، يوجد عشرات من الأخوات حفظن القرآن خلال سنة؛ لقد أصبح لدينا مهارات التجويد والقاعدة النورانية…إلخ. هذا يعني أصبح لدي معلومات لكي أدرّس بها الأولاد.
مهارة اللغة العربية: يجب عمل دورات مكثفة لإتقان ذلك، اضطررت – مثلًا – لهجرة مفاجئة، هناك أناس عرب يريدون تعليم أولادهم اللغة العربية، أنا أتحدث عن إتقان وليس علم قليل، يجب أن أتوقع في السنة القادمة أني سأبقى وحيدة، سيغلق الباب عليّ وعندي أيتام، ماذا أفعل؟ هل أتسول على أبواب الجمعيات كما هو الحال اليوم للأسف؟
أيتها الأم الفاضلة: أنشئي وعلمي بناتك على هذا الكلام، غير مسموح الاتكال على الزوج لأنه بلحظة ينتهي، يجب أن تؤسسي شخصيتك المالية مع الاحترام الشديد للزوج في حال وجوده، مثال: نائب الرئيس لا يتحرك أثناء وجود الرئيس، لكن يعلم كل شيء في حال غيابه يمكنه التصرف بكل شيء.
يوجد كثير من النساء تتقن أعمال الرجال، مثل الكهرباء والحديد والدهان…إلخ، وتقوم بتصليحها بغياب زوجها. الوضع الآن غير زمان، الآن مطلوب من المرأة أن تتعلم كل شيء.
كنت أعيش في بيت عربي ويوجد فيه عائلتان أو ثلاث، فإذا مات الزوج يوجد أحد يعين الزوجة، أما في وقتنا هذا فلم يعد ذلك ممكنًا!
أيتها الزوجة، أنت الآن النائب في البيت، تعلمي كل شيء لتقدمي كل شيء لنفسك ولأولادك، مهارات في اليد وعلوم في الرأس، مثل: حاسوب، وتصميم برامج، وصيانة…، «الإسلام كله يسعى لتبقى المرأة بكرامتها».
فالأمر الأول: أن الزوجة بمقام نائب المدير العام الذي يعلم كل شيء عن حركة المال في البيت.
الأمر الثاني: مهارة في اليد وعلم في الرأس ليساعدها على استقلالها ولتكون جاهزة للعمل في الأوقات الصعبة.
الأمر الثالث هو تعلم تقنيات إدارة المال لتعلمي أولادك، في حال توفي الأب وكان له أطفال صغار لا يمكنهم التصرف بالمال فيأتي دورك هنا لتعليمهم هذه المهارات.
ويوجد حلقة كاملة عن «مالية الأطفال»، هذا الفقه الغائب، يوجد أكثر من 16 قاعدة وقانون عن «ماذا نعلم أولادنا في المال؟» يوجد أربع قواعد في الشراء: التوفير، وقوانين الملكية، وكيفية التعرف على الآخرين، وكيفية إدارتي للمال، يجب دراستها كلها.
ضعي جدولًا للتعرف – وليس للتدخل – على جدول الزوج لكي تستعدي لتلك اللحظة التي ستأتي لكن نتمنى من الله أن لا تكون قريبة.
ضعي جدولًا في مهاراتك اليدوية وتعلمي الكثير منها كالطبخ والحلويات…إلخ لتتقني مهارة منها وتقومي بمشروع صغير لك.
موضوع القرآن الكريم بكل تفصيلاته مثل: إتقان التجويد والقاعدة النورانية والجزرية.
باب تعلم اللغات اللغة العربية والإنجليزية.
تعلم القوانين الـ16 عن إدارة مال الأطفال والتعامل معها، وكيف أقدم لأولادي نصائح مالية عملية.
قبل فترة من الزمن سافرت إلى الجزائر، ووجدت أن نسبة 50% من الأعمال والمنشآت تديرها نساء.
استعدي لهذا الأمر؛ ليس تشاؤمًا بل استعدادًا، لعل الله عز وجل أن يجعل بقية حياتك مليئة بالسعادة وليس الحزن، فإذا انكسر الجسر فأنت الجسر الثاني كوني جاهزة لكي لا تضيع حياتك حياة أولادك.
راجعي الحلقة واكتبي المهارات الثلاث لتكوني من السعداء.
بشارة النبي صلى الله عليه وسلم أن المرأة التي تكفل أيتامها هي والنبي كهاتين في الجنة.
أسأل الله العلي العظيم أن يكتب لي ولكم العمر المديد مع السعادة والصحة والهناء مع أزواجكم وأبنائكم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته